Thursday, 24 April 2014

قلب رُهيّف





 مثالية العالم الافتراضي ... ترى مؤخراً كثير من صور الفقراء و خصوصا اطفال في مواقع التواصل الاجتماعي و بات الجميع يتغنى بالفقر و الفقراء و لسان حاله يقول ما أقبح الفقر و ما اجمل الفقراء ... 
 تعالي يا ابو قلب حنين في كلمتين بينا على جنب 
اولا اصبح معنى التعاطف الانساني بمشاركة مثل هذه الصور لأطفال تاهت بهم الحياة و اصبحوا يندرجون تحت اسم " اطفال الشوارع " او اطفال مخيمات اللجوء لأهلنا في سوريا وغيرها من الحالات 
لنفرض جدلا ان احدنا في سيارته يقف على احدى الحواجز الاسرائلية ينتظر في ازمة طويلة او على احدى اشارات المرور يكثر في هذه اللحظات الاطفال التي تعمل بالبيع فمنها من يبيع الماء أو المحارم المعطرة او حتى العلكة فما تشعر بقدومه نحو السيارة حتى تسرع باغلاق النوافذ و يصيبنا الطرش حين تُطرَق نوافذنا ...!! او حتى باعة الزعتر ولا احدثك عن السخرية التي تصيبنا حين نرى احدهم يعرض بضاعته من العطور مدعيا انها ماركات عالميا و يبدأ النقد ونحن نفتخر من منا قادر على معرفة الماركة الأصلية ... لا أحدثك حين يقوم السائق بتحريك المساحات حتى يبعد الاطفال التي تحاول مسح الزجاج الأمامي !
وانا جازمة بأن الكثير منا يمسك في هذه اللحظه هاتفه يتفقد صفحة الفيسبوك او تويتر و تتجلى المفارقة حين يرى في نفس اللحظة هذه الصور التي يميزها عن الواقع انها معلقة على جدران العالم الافتراضي فنصبح  " معلمين " في اظهار تعاطفنا بـ " لايك" او تعليق يظهر مدى انسانيتها و نبل اخلاقنا 
هذا أبسط وجوه التناقض الذي عشعش في أذهاننا و بات واقع ! أصبحنا نتجمل بالمثالية و نحن أبعد عنها و نعلن تعاطفنا و حناننا و نحن مجبولين بالطبقية و الفوقية 
و هنا تتردد في ذهني جملة الكبير أحمد زكي في احدى افلامه " كلنا فاسدون .. لا استثني احداً حتى بالصمت العاري قليل الحيلة " 
كفى مثالية و مراوغة للواقع لا أطالب بشيء سوى بلطف التعامل على ارض الواقع فهؤلاء مجبولون بالكرامة و هي ليست سوى  دنيا التي جعلتك جالسا في سيارتك و هو مطالب في اخر اليوم بالصرف على اسرة ..  مشكلتنا و مشكلة دولة و مجتمع التي دفعت بمثل هؤلاء اللي العمل بهذه الطريقة 

فهمت يا ابو قلب رُهيّف جاتك نيلة !
 انتهى