Sunday, 9 March 2014

المشهد الثاني : ما بعد الف ليلة و ليلة



حين ٍسُئلت  عن نهاية الف ليلة وليلة  و ماذا حدث في اول صباح بعد كل هذه الليالي كانت النهاية بالنسبة لي مغايرة..  وان اي تشابه بينها و بين الواقع هي صدفة مقصودة ...

بعد الف ليلة وليلة افاقت شهرزاد و هي تعي ان محاولتها باءت بالفشل و ان الملك المكسور القلب لم يقتنع بحكاياتها لم يزداد شوقاً بعد كل تلك الليالي .. كانت تسرد الحكايات ابطال مروا خائبين الرجا فشلت بان تكون محور قلبه و قلبه معلق باخرى مرت و لم ولن تعد
الملك الذي جرفه الانتقام كان يائسا بعد كل تلك الليالي كان يحس بأن شهرزاد تبعتد اكثر مع مرور الوقت لم يتعلق قلبه شغفا بها فهي كانت تبتعد دائما ..  افاق شهريار وهو يرى الحكايات اساطير بعيدة  فهو لم يكن الها اغريقياً و شهرزادهُ لم تكن اله الحب .. فضوله مات مع الوقت وايقن بان مثالية الاساطير ما هي الا هباء .
مع ان شهرزاد كانت فائقة الحسن و الجمال و كانت تمتلك عقلا راجحا فهي ألمت بعلوم الارض وسخرتها في خدمة حكايتها لتعطش الملك الجائر شوقا لم يزيدها كل ذلك الا بعد فشهريار كان يستهويه الضعف في انثاه و هي كانت تتجمل بالمثالية البالية امامه كان شهريار ييقن بحكمتها  وانها قادرة على ان تتولى حكم الأمور لا ان تتولى قلبه و خانها الذكاء في كيفية اصطياد قلباً وحيدا خائبا
في صباح ما بعد الالف ليلة كانت شهرزاد تجلس في غرفتها المخملية و هي تحاول ان تزن جميع الخيارات فحكاياتها فشلت و الملك ازداد مناعة و لم يجد ضالته فيها و ضمن هذه الخيارات كانت عيون رئيس اركان الجيش في المملكة تلح عليها لنسميه نور ,, نور كان مثال الشاب الوسيم الذي اغرق بالحسناوات كان قائدا زين بالمكر و كان مثال للشخصيات التاريخية التي امتلكت كهنا و جمالا وفحولة و لكن كان يعي تماما ما يحصل داخل جدران القلعة الحصينة كان يرى الملك يزداد بؤساً و شهرزاد تفقد توهجها يوما بعد يوم و هو يذكر في كل مرة كيف كان يترصدها من بعيد و كيف يقفز قلبه عشقا و هو يراها تعترض و تجادل و بالطبع لا ينسى قرارها بانها من سيملك قلب شهريارر لتنقذ حسناوات المملكة من ظلمه و حين تم الامر و زفت شهرزاد الى سجنها اصر بان يكون انتقامه نجاحا فاصبح رجل المملكة الاول معشوق الكثيرات و صاحب الانتصارات والفتواحات .
 و كما كان صباح  ما بعد الالف ليلة مغايرا للملك و زوجه كان ايضا هو طرفا في معادلة ضلت نتيجتها  و بالعودة الى شهرزاد كانت تشعر بعينه و هي تجهل تماما كيف تتعامل معهما فهي مخلصة الى ابعد الحدود و لكن بؤس الملك جعل وجود قلب نور يتخذ صداً اوسع بعد كل تلك المحاولات جل ما كان يخيفها هو ان يغرق الملك في يأس يتصاعد الى قلبه فيعميه الى الابد فيزين له الانتقام و بالفعل حدث ما كانت تخشاه استدعى الملك رئيس الاركان و اخبره بقرار مصيري بانه من اليوم ستستعبد النساء في المملكة و ستحرم من كل حقوقها ويحرم عليها الاعتراض او حتى ان تتخذ ابسط القرارات بحرية هنا ايقن الوسيم نور بان الملك عُميت بصيرته و ان من الافضل ان يتولى البلاد من هو قادر على الادارة و هو مجرد من اختلاط الماضي بالحاضر فقرر ان يضرب اطراف المعادلة و بدا بتسريب اخبار عن قرار الملك المعظم و انه قرر التخلص من شهرزاد بالمقابل عمل على دس سم قاتل للملك و كان الملك ينام على فراشه و السم يفتك اجزاءه كان من البديهي ان تشار اصابع الاتهام نحو شهرزاد وبالفعل قدمت بردائها الابيض الطويل للمحكمة صباحا و التمس نور لها بتخفيف حكم الاعدام بحجة انها فقدت عقلها نتيجة الصدمة لم تجب الملكة على اي سؤال اكتفت بالصمت و كنت تيقن بان لن يجديها الصراخ و بان تضحيتها لن تقنع احدا احست باليأس و بأنها من اوصلها الى هنا كانت تجد نفسها متهمة في عيونها قبل أي أحد  "شهرزاد لم انتِ هُنا لمَ لمْ تقنعي الملك بقلبك , و نور لم انت الذي قلب الموازين لم انت وقلبي كان قد بدأ يدق جدران الماضي اليس من الوحشية ان تتملكك السلطة الم تكفيك كل ما ملكته .. و انتهى بها و هي تعاتب شهريار تعاتب عشقه القديم و قلبه المتحجر انتقامه المؤلم .. و قلبها الذي دفنته بعيدا "  
احتُجزت الملكة داخل احدى حجرات القصر حاول نور بعد كل هذا ان يرسم لها مستقبلا واعداً اياها بانه يستطيع ان يعيد امجادها لكن صمتها كان مطبقا لم تنطق منذ سنين و كان تغرق متأملة الضوء النافذ من تلك النافذة كان نور يعتصر بان يرى من كانت يوما معشوقته تتساقط امامه و قد خسر قلبها الى الابد
و سقطت اطراف المعادلة الثلاث داخل دوامة من الياس والالم والسكون !!!
انتهى 

2 comments:

  1. كل احترام لسطورك , استمتعت بالقرائه رائع جدا ,إستمري

    ReplyDelete
    Replies
    1. شكرا جعفر تسعدني قرائتك :))

      Delete