Wednesday, 29 January 2014

المشهد الاول



الفارس االحالم الذي كان يحلم بمدينته الفاضلة .. بالأساطير الأغريقية..  يقف فوق اعلى قمة في المدينة يصارع التناقضات  وهو يلعن كل أماله التي عصفت بها الرياح 
يقف بشموخه الاسود و بشرته المائلة للسواد و وجهه الذي هرم فجأة و اصبحت تجاعيد الحياة تخطط دروسها على جبينه و بين وجنتيه تاهت الحياة   لقد شاخ هذ الفارس وهو لايدري متى  نمى شعر وجهه بهذه الطريقة و كيف طالت لحيته الى هذا الحد و كيف اشتد سوادها 
مازال يقف و هو ينظر ضجيج مدينته و كل ما فيه يلعن تناقضها يصرخ بصمت و يسطر سطورا في زيفها..  بقيمها و مبادئها ..  فهي لم ترحم احداً .. مازال يسترجع متاهات الذاكرة .. تعابير كل من حوله من زيف عواطفهم المفتعلة و المتقنة التمثيل 
ما زال واقفا بشموخ كاذب على تلك القمة يفكر الي أين سينتهي به عقله , كيف سيعلن استقلاله من كل ذلك النفاق فهو لن يتخذ بداية جديدة بقدر ما ينازعه اعلان انقطاع علاقته بكل ذلك
سيغضب و يغضب وهو ما زال ينظر نحو اضواء المدينة و كانت حرارة غضبه تعلو مع كل ومضة كان يشعر بان السماء اقرب اليه من هذا الكوكب فهذا الفارس لا يؤمن بالقمر لتبعيته , كان دائما ما يرى النجوم استقلالاً و سطوعاً وفي هذه الليلة سطعت نجوم مدينته اكثر فأكثر و كأنها تقف في مقام الشاهد تترقب سخرية هذا المشهد و هو البطل الوحيد على هذا المسرح و كل الشخوص اتخذت ادواراً ثانوية 
مازال يقف و افكاره تتقاذفه حتى راى نفسه عازما على حرق مدينته بتاريخها و ماضيها لن يرى مستقبلا و كالعادة لم يكن هنالك اي حاضر .. لن يذكر حسناتها بعد اليوم و ستدفن سيائتها و هي تتعفن الى الابد
استدار الفارس و هو يولى ظهره لكل ما حدث ..  فمدينته تشتعل و لهيبها يشعل هذا الوجود لكنه الوحيد الذي كان يشعر بالبرودة رغم النيران .. أحرقها نعم احرقها 
ظن انه استمع لصوتٍ قادم من هذه المدينة .. توقف فجاة ... لم يستدر ... ايقن ان هذا صوت احدى التهيؤات التي سئم و جودها .. اكمل مسيره .. لم يكن يسمع صوت ضجيج النيران ... كان يشعر بغضبه توقف فجاة و لم يستطع الى الان تفسير ذلك الشعور الا انه ايقن ان كل ذلك ماضٍ .. ماضٍ  لن يتذكره و لن يذكره
مدنيته تشتعل 

يسير الان الى المالانهاية  هو و بروده و صمته لا يذكر صدى تلك الشعلة التي امسكها فبرغم ضؤها راى ان تلك اللحظةكانت الاكثر ظلمةً كانت الذروة و هو الان لم يعد يؤمن بالصباح و لا حتى بالاشراق  كان ايمانه يحتضر و يحتصر في جمهور نجومه الذي يترصده من بعيد

الفارس النبيل لازال يسير الا ان خطواته ازدادت ثقلا ..

انتهى

2 comments: